عبد الملك الجويني
275
نهاية المطلب في دراية المذهب
لا تطوفي بالبيت " ( 1 ) وروي أن ابن عباس والمِشوَرَ بنَ مَخْرَمة ، اختلفا في جواز الاغتسال للمحرم ، فبعثا إلى أبي أيوبٍ الأنصاري ، رضي الله عنهم فوجده الرسول وهو يغتسل محرماً ، فأدّى الرسالة ، فطأطأ أبو أيوب الثوب الذي هو يتستر به ، ثم قال الذي يصب الماء : صبّه ، فصبه ، فقال : هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يغتسل ، وهو محرم " ( 2 ) ودخل ابنُ عباسٍ حمامَ الجحفة ، وقال : " ما يعبأ الله بأوساخكم شيئاً " ( 3 ) . وقال ( 4 ) : نص في القديم أن ذلك يُكره إلا عند حاجةٍ ماسة . 2613 - ثم قال الشافعي : " ولا بأس بالكحل ، ما لم يكن فيه طيبٌ " ( 5 ) . والأمر على ما ذكر ، فلا مانع منه . 2614 - وذكرَ امتناعَ النكاح ، والإنكاح على المحرم ، وسيأتي ذلك في كتاب النكاح . 2615 - ثم قال : " ويلبس المحرم المِنْطقةَ والهِمْيانَ " ( 6 ) ، والأمر على ما قال ، فليست المنطقةُ ملبوساً مخيطاً ، ولا ملتحقاً بالملابس المخيطة . . . .
--> ( 1 ) حديث : " اغتسلي . . . " متفق عليه من حديث عائشة ، وله ألفاظ . ومن حديث جابر . ( ر . البخاري : الحيض ، باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت ، ح 305 وله أطراف كثيرة ، مسلم : الحج ، باب بيان وجوه الإحرام ، ح 1211 ) . ( 2 ) أثر اختلاف ابن عباس ، والمِسْوَر بن مخرمة متفق عليه من حديث أبي أيوب الأنصاري ( اللؤلؤ والمرجان : 2 / 36 ص 752 ) . ( 3 ) أثر ابن عباس ، رواه الشافعي في الأم : ( 2 / 205 ) والمختصر : 2 / 73 ، والبيهقي : ( 5 / 63 ) ، وانظر التلخيص : 2 / 538 . ( 4 ) القائل شيخه الذي يحكي الفرع كله عنه . ( 5 ) ر . المختصر : 2 / 71 ( 6 ) ر . مختصر المزني : 2 / 73 ، والمِنطقة والهِمْيان ، المنطقة : سيرٌ يشد على الوسط ، كالحزام ، ونحوه . والهميان : كيس تجعل فيه النفقة ، ويشد على الوسط ، فارسي معرّب ( مصباح ) .